اختر المانجا


بيوتٌ متهالكة زينتَها آثار الرُصاص وشوراع إختفت ملامحها بسبب السيارات المُفخخة التي بدل ان تكون ألعاباً نارية تُسعد الناس تقوم بترويعهم وأشجار شِبه مُحترقة تشتكي ظُلم من قام بتشويهها !

لكن مع هذهِ الحال تجد الناس يقومون بممارسة حياتهم اليومية والاطفال يلعبون بالشوارع ، هل هو تَبلدٌ ياتُرى أم أنهم يحاولون التعَايش مع هذه الحياة ؟

كانت تسير فتاة في عمرِ الزهور ذات شعر بني طويل ناعم مَربوطٌ كذيل حصان ترتدي تنورة طويلة زرقاء وقميصٍ ابيض مُتواضع حاملةً معها أكياس البقالة ، لتصل إلى مبنى مُتَهالك وتصعد الى الشقة الاولى من الدور الثاني لتنظر الى الشقة التي أمامها بأسى قائلة بصوت مُنخفض : فليرحمكم الرب ياسيدة أمينة .

دخلت الى الشُقة لتقابل سيدة يبدوا عليها أثار التعب وهي تقوم بالطبخ تمسك الملعقة التي تقوم بها بتدوير القدر بيد واليد الأخرى تضعها على اسفل ظهرها ، الفتاة بهدوء : أمي لقد أحضرت الأغراض ، ردت عليها والدتها : اه ضعيها هناك وقومي بحل واجباتك الى ان ينتهي الغداء .

جلست الفتاة في غرفتها ذات الجدران المُتشقِقة البيضاء والسرير المتواضِع وهي تقوم بإخراج ورقة من حقيبتها مكتوب بجانبها انها خاصة بمادة التعبير وعنوانها ( إكتبِ تعبيرا عن والدكِ ) أخذت تنظر الفتاة لمدة دقيقة من الصمت الى الورقة وامسكت بقلم الرصاص الذي قارب إلى الإختفاء بسبب صغر حجمه واخذت تكتب : ليس لدي أب .

سمعت الفتاة صوت والدتها التي كانت تُناديها اشارة لانتهاء الغداء , على طاولة الطعام المكونة من شخصين اخذت الأم والإبنة تتناولان الطعام في صِمت مُطبق ، أحست الفتاة انها يجب ان تكسر الصمت فابتسمت وأخذت تقول : أمي ..

لم تُكمل جملتها حتى حدث إنفجار قوي زلزل المَبنى لدرجة أن الأكواب التي كانت على الطَاولة سقطت ، وقفت الفتاة وهي ترا الدخان الكثيف من النافذة المكسورة ولا اراديا أمسكت بيد أمها المُرتعبة واخذتها الى المخزن وهي تقفل عليهما الباب ، جلست الفتاة وهي واضعة والدتها في حِضنها ، الأم بخوف : يا إلهي ربما اليوم وهو يوم منيتنا ! ، الفتاة بإبتسامة خائفة : لا تقلقلي كل شيء سيكون .. بخير .

( المحطة التالية سَتكون أراكاوا )

في قطارٍ مليء بالرُكاب منهم من هو طالب بالمدرسة ومن هو ذاهبٌ للعمل فتحت الفتاة عينيها وهي تنظر من نافذة القطِار أخذت تُخاطب نفسها ( مرة أخرى ؟ ) ، خرجت الفتاة من القطار وهي تحمل حقيبة مدرسية وترتدي تنورة تصل للركبة وشراب اسود طويل .

كانت تسير في الطريق المليء بطلاب الثآنوية الى ان وصلت الى مدرسة مَكتوبٌ عليها " مدرسة أراكاوا الثانوية "

كانت تسير في الطريق المليء بطلاب الثآنوية الى ان وصلت الى مدرسة مَكتوبٌ عليها " مدرسة أراكاوا الثانوية "
 

في فَصلٍ مكتوب عليه ( B/1) , دخلت مُعلمة شابة في مُقتبل العمر ذات شعر بني يتخلخله البني الفاتح ووجه صغير وعيون لوزية عسلية ترتدي ملابس رسمية تليق بالتعليم واخذت تقوم بحزم : ايها الطلاب في مكانكم ، سنبدأ لكن قبلها هُناك طالبة جديدة ستنضم لنا اليوم .

ابتسم الطُلاب الذكور ( اوه فتاة ! / اغلب الطلاب الجُدد يكونون فتيان / يا ترى كيف مظهرها ؟ ) ، إلتفت المعلمة يسارها ناحية الباب بإبتسامة : هيا فلتدخلي .

دخلت فتاة بشعرٍ بُني فاتح طويل ناعم يصل الى خصرها ترتدي الزي المدرسي لكن عكس بقية الطالبات كانت التنورة أطول منهم ، وقفت بالوسط وعندما رفعت وجهها ظهرت ملامحها أكثر فلتتخيل عزيزي القارئ فتاة يُفترض أنها يابانية لكن بملامح بعَيدة كل البعد عن الآسيوية !

عيون واسعة زيتونية برموش واسعة ، بشرة بيضاء كالثلج ، شفاه وردية صغيرة ، فك صغير .

أخذ الطلاب والطالبات ينظرن بإندهاش الى هذهِ اليابانية المُختلفة عنهم كأنها سقطت من قصة خيالية لتستقر بهذا العالم الواقعي 

أخذ الطلاب والطالبات ينظرن بإندهاش الى هذهِ اليابانية المُختلفة عنهم كأنها سقطت من قصة خيالية لتستقر بهذا العالم الواقعي

المعلمة بإبتسامة وهي تنظر الى وجوه الطُلاب المصدومة : حسنا ، الن تعرفي عن نفسكِ ؟ ، إحمرّت وجنتي الفتاة وأنزلت رأسها حياءً واخذت تقول بصوت مُنخفض : أ .. أدعى ( أكيمي ساتو ) سُررت بالتعرف إليكم .

المعلمة وهي تكتب إسم أكيمي على اللوح الدراسي بالخلف : حسناً إن أكيمي بالواقع إنتقلت الى اليابان السنة الماضية و تعتبر أول مدرسة تدرس بها لهذا أرجوا أن تكونوا جيديين معها .

اخذت اكيمي تسير الى الكُرسي التي اختارته لها المُعلمة والطلاب يحاولون اختلاس النظرات لها منهم من هو معجب ومنهم من هو متفاجئ . المعلمة أخذت تعرف بنفسها ( ادعى ساساكي فوجيتا سأكون مشرفة فصلكم )

مرت الحصص الأولى لتُعلن وقت الغداء أخذ الطُلاب والطالبات يتبادلون الحديث ، وقفَ أحد الطلبة وكان رياضي البنية وشعره ذو لون ُبني غامق مُصفف ووجه ناضج وحواجبه مرسومة ، أخذ ينظر لأكيمي كأنه يريد إخبارها شيئاً لكنه تردد بآخر لحظة ، ( كايتو الن تأتي ؟ ) ، خاطبته فتاة صبيانية ذات شعر أسود طويل نوعا ما تضع جانب شعرها الايمن خلف اذنها وجاعلة الجهة الُيسرى مُنسدلة رافعة اكمام الزي المدرسي ، كايتو ( اه فوميكو كنت اتسائل أن ادعوا اكيمي ايضا ) ، فوميكو وهي تضرب ظهر كايتو بإبتسامة ( هذا صحيح سيكون من المُحزن تركها وحيدة في اول يوم ) ، توجهت فوميكو ناحية اكيمي التي كانت تتأمل النافذة ، اخذت تطرق الطاولة بمرح ( اوي اكيمي تشان هل تريدين تناول الغداء معنا ؟ )

 
التفتت اكيمي وهي تنظر ناحية فوميكو المُستندة على الطاولة وكايتو الذي كان يبتسم لها من بعيد ، ابتسمت اكيمي بتنهد خفيف ( حسنا ) 
فوميكو بإبتسامة ( إذ هيا !! ) .

في طريقهم للكافتيريا ، اخذت فوميكو تعرف بنفسها ( انا ادعى كاتو فوميكو وهذا الفتى يُدعى ساسزاكي كايتو ) - يلوح لها كايتو .

جلسوا على طاولة بجانب الباب بعدما إشترى كلٌ من فوميكو وكايتو طعاماً لهم ، فوميكو وهي تفتح كيس الُخبز ( الن تشتري ) هزت رأسها اكيمي نافية ؟ ، فوميكو ( ماذا عن اوبينتو ؟ ) ، اكيمي بتوتر ( لم أحضر ) ، كايتو وهو يقسم لها من خبزه واخذ يحرك شعره مُتصنع الروعة ( لابد انك نسيتي ) ، ابتسمت اكيمي بهودء ( اه صحيح ) ، امسكت نصف الخُبز الذي مدهُ لها كايتو لكن فجأة يأتي فتى يرتدي تحت زي المدرسة قميصاً احمر يملك شعراً اسود مبعثراً ووجه طفولي لكن ناضج بنفس الوقت وقضم الخُبز الذي بيد أكيمي .

وقفت فوميكو بعصبية وهي تخنق هذا الفتى ( ماكوتو الن تترك تصرفاتك الحمقاء هذهِ ؟ ) ، اخذ ماكوتو  يضحك ( مالأمر لقد اتيت لرؤية الفتاة الجميلة الذي يتحدث عنها الجميع ) واقترب من اكيمي واخذ يمسك اكيمي وجه اكيمي بيد واحدة ( هيي حقا جميلة ) التفت الى كاي...


أكيمي أخذت تنظر بوجهه مصدوم !

وقفت فوميكو بعصبية وهي تخنق هذا الفتى ( ماكوتو الن تترك تصرفاتك الحمقاء هذهِ ؟ ) ، اخذ ماكوتو  يضحك ( مالأمر لقد اتيت لرؤية الفتاة الجميلة الذي يتحدث عنها الجميع ) واقترب من اكيمي واخذ يمسك اكيمي وجه اكيمي بيد واحدة ( هيي حقا جميلة ) التفت الى كاي...

وقفت فوميكو بعصبية وهي تخنق هذا الفتى ( ماكوتو الن تترك تصرفاتك الحمقاء هذهِ ؟ ) ، اخذ ماكوتو يضحك ( مالأمر لقد اتيت لرؤية الفتاة الجميلة الذي يتحدث عنها الجميع ) واقترب من اكيمي واخذ يمسك اكيمي وجه اكيمي بيد واحدة ( هيي حقا جميلة ) التفت الى كايتو الذي ينظر له بغضب ( احسنت الإختيار ! ) ابعدت اكيمي ماكوتو عنها بخجل شديد ، واختبأت خلف فوميكو ، فوميكو بغضب ( سأضربك ياهذا ) ، ماكوتو وهو يمسح رأسه بمرح ( اسف اسف )

( ادعى ناكاجيما ماكوتو من الفَصل B/3 ) , اكيمي وهي تمد الخُبز لماكوتو ( تفضل ) ، ماكوتو ينظرلها بإستغراب ، اكيمي ( الستَ جائعاً ؟ ) كايتو بإبتسامة مُتنهدة ( ليس جائعا اراد فقط مُمازحتك ) .

اخذ الاربعة يتجآذبون أطراف الحديث ليُعلن الجرس انتهاء وقت الغداء عندما اخذ الثلاث بالقيام ، احس كلٌ من كايتو و وماكوتو بيدٍ تمسكهم التفتا الى اكيمي التي كانت ملامح وجهها غاضبة ، تفاجئ كليهما كيف تغيرت تعابير وجهها ، اكيمي بهدوء ( لم تكملا طعامكا ) ، كايتو ( لكن لقد شبعت ) ماكوتو ( انا ايضا ) ، اكيمي بهدوء ( هناك أناس تموت من الجوع وانتم ترمون الطعام اذا لماذا تشترونه ) ، اخذت تنظر فوميكو بهدوء لاكيمي ونظرت بعدها لكايتو وماكوتو ، ( حسنا إنها محقة ياشباب ) .

اكيمي بتنهد ( سأقوم بإعطاء هذا الطعام للقطط فلا تقوما بهذا التصرف مرة أخرى ) .

( ماذا مَرة أخرى ؟ ) قالتها فتاة في ذلك الفصل المُهترئ الملىء بالطالبات ، ردت الاستاذة بوجه ذليل ( آسفة لكن لا يوجد طعام في الكافتيريا اليوم ايضا ) ، اخذت الطالبات ينظرن لبعضهن بأسى ، المعلمة بإبتسامة غريبة ( يبدوا سيكون هذا الاسبوع كله بلا طعام لهذا ارجوكم ان تصبروا ) .

( اكيمي ! ) ، قالها كايتو وهي يمسك يد اكيمي ، اكيمي ابعدت يدها بهدوء ( اه اسفة لقد شردت قليلاً ) ، نظر بصمت ناحيتها ثم إبتسم ( أعرف مكانً به قطط لماذا لا نذهب بعد المدرسة ونطعمهم ؟ ) اكيمي بإبتسامة ( حقا ؟! ) . ماكوتو وهو يمسك يد كايتو ويتصنع الدلع ( انا ايضا اريد الذهاب ماكوتو كن ♡ ) كايتو وهو يضرب رأس ماكوتو بضحك ( توقف عن هذا ) ، فوميكو وهي تضع يدها على خصرها ( سأذهب ايضا ) .

بعد انتهاء الدوام الدراسي ، أخذت تنظر المُعلمة فوجيتا بإبتسام ناحية اكيمي التي كانت تَسير مع فوميكو وكايتو وماكوتو ( لقد كونت صداقات في يومها الاول ؟ ) .

كايتو هو يرفع يده ( تادا ~ ! ) ، فوميكو واكيمي ( واه ! ) في حديقة بالقرب من المدرسة كانت هناكَ قطة بيضاء معها اطفالها ذو الوان متعددة ، امسكت اكيمي بإحدى الصغار واخذت تلاعبه ، فوميكو بإبتسامة ( تحبين القطط ؟ ) اكيمي تهز رأسها .

اخرج كايتو بقايا الاكل من حقيبته وأعطاه اكيمي لكن اكيمي امسكت كل من كايتو وفوموكي وماكوتو ووضعت بيد كل واحد قطعة من الطعام ، اخذت الهُريرات الصغيرة تقترب من يد كل واحدٍ فيهم ويأكلون بحرارة .

فوميكو بخدودٍ وردية ( انظروا الى هذا الصغير كيف يأكل ) ، ماكوتو بضحكة ( انه شره مثلك ) ، تضربه فوميكو .

اكيمي تبتسم وهي تلاعب القطة الأم ( الم يكن افضل اطعام هذه الأرواح بدل رمي هذا الطعام في القُمامة ؟ ، انا متأكدة مثلما اطعمتم هؤلاء القطط الصغارسيأتي يومٌ يساعدكم أحد ) ، كايتو بإبتسامة ( صحيح ) .

كانت فوميكو واكيمي تلاعبان القطط قبل وداعهم وماكوتو وكايتو يقفان بعيداً ، كايتو بنبرة جدية ( انتَ لا تفكر بإحدى الاعبيك القذرة مرة أخرى ) ، ماكوتو وهو ينظر بخبث ناحية اكيمي ( اليست فَريدة اتسائل هل استطيع جعلها تُحبني ؟ ) ، كايتو وهو يرفع حاجبه ( قذر كالعادة لديك الفتيات اللواتي يتجمعن حولكَ لكن تختار البريئات ) ، وقف كايتو امام ماكوتو ليغطي عنه اكيمي ( لا تُفكر حتى ! ) ابتسم كايتو من غير ان يقول شيء .

اخذت اكيمي تلوح بإبتسامة وهي تودع كل من فوميكو وكايتو وماكوتو الذي بادلوها الوداع .

كانت الساعة ٦ مساء عندما وصلت اكيمي لشقتها في ذلك المبنى متوسط الفخامة لتُفاجئ بإنارة شقتها مفتوحة ، عقدت حاجبيها وتحولت ملامح وجهها لملامح البرود الغاضب لتدخل الشُقة وترى ذلك الرجل ذو البذلة السوداء والذقن المُبعثر والشعر الاسود الذي يصل لرقبته وعيون ناعسة يجلس بالأريكة المتواضعة .

اكيمي بملامح باردة جعلت عينها الزيتونتين كالخنجر :
( مالذي تفعله هنا .. أبي ؟ ) ، اخذ والد اكيمي يطفى السجارة التي قاربت على الموت صمت قليلا واخذ يُنفث الدخان الذي جعله يَحترق بصدره ( علينا التحدث .. ) .

- نهاية الفصل الاول -